الشيخ محمد الصادقي الطهراني
278
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
استهانة إستهان بها ربه » . « 1 » والكسل على أية حال فشل ، إن في أمر الآخرة فلها وإن في أمر الدنيا فلها « 2 » و « مثل المنافق مثل جذع أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض بنيانه فلم يستقم له الموضع الذي أراد فحوَّله في موضع آخر فلم يستقم فكان آخر ذلك أن أحرقه بالنار » : « 3 » « وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسنَّدة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فأحذرهم قاتلهم اللَّه أنَّى يؤفكون » . « 4 » « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَاإِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا » . « 5 » حالة جامعة جامحة للمنافقين « مذبذبين بين ذلك » الذي سبق من إيمان وكفر . والذبذبة هي الحركة الدائبة وتنقُّلة مستمرة كذبذبة الساعة غير المستقرة على حال ، وقد تكون مركبة من « ذب - ذب » فكلما يميلون إلى جانب يذبون عنه إلى آخر ، فلأنه مكرور منهم دون ثبات فهم إذاً « مذبذبين بن ذلك » ثم « لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء » تفسر تلك الذبذبة الحائرة المائرة : « لا إلى هؤلاء » المؤمنين باطناً إلى ظاهر ، « ولا إلى هؤلاء الكافرين » ظاهراً إلى باطن ، فقد اقتسموا إسرارهم وإعلانهم بين الفريقين ، يعتذرون إلى كلٍّ إن عرفوا حالهم أنهم لَمنهم فإنما يسايرون عدوهم مستهزئين ، وذلك هو الضلال المبين .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 235 - أخرج أبو يعلى عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . ( 2 ) . المصدر عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من كسل عن طهوره وصلاته فليس فيه خير لأمر آخرتهومن كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر دنياه ، وفيه قال أمير المؤمنين عليه السلام إن الأشياء لما ازدوجت ازدواج الكسل والعجز فنتجا بينهما الفقر . وفيه عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : « إن المنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي وإذا قام إلى الصلاة اعترض قلت يا بن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما الاعتراض ؟ قال : الالتفات فإذا ركع ربض يمسى وهمه العشاء وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر وإن حدثك كذب وإن ائتمنته خانك وإن غبت اغتابك وإن وعدك اخلفك » ( 3 ) . المصدر عن سعيد بن يسار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مثل المنافق . . ( 4 ) . 63 : 4 ( 5 ) . 4 : 143